علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

46

شرح جمل الزجاجي

ذلك بأنّه قد صغّر ، والتصغير إنّما هو من خواصّ الأسماء ، كقوله [ من البسيط ] : يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّال والسمر " 1 " واستدل بأنّه لا يتصرّف ولا مصدر له . وهذا لا حجة فيه ، أما تصغيره فقد يمكن أن يكون في ذلك مثل قولهم : " هذا حبّ رمّاني " ، أعني في أنك أردت أن تضيف " الحبّ " إلى نفسك فأضفت " الرمان " ، فكذلك أردت أن تصغّر " ما " التي هي سبب التعجب ، فصغّرت الفعل ، ومثل ذلك قولهم : " قامت هند " ، في أنّك ألحقت الفعل علامة التأنيث والمراد الفاعلة ، فكذلك هذا . وأما عدم تصرفه وأنّه لا مصدر له ، فقد وجد من الأفعال ما هو على هذه الصفة ك " عسى " . ومنهم من ذهب إلى أنّه فعل ، واستدلّ على ذلك ببنائه على الفتح ، ولو كان اسما لكان معربا إذ لا موجب لبنائه ، واستدلّ أيضا بنصبه للمفعول ، ولو كان اسما لم يجز ذلك فيه إذ ليس هو من قبيل الفاعلين والمفعولين ، ولا من قبيل المصادر المقدّرة ب " أن " والفعل ، ولا من قبيل الأسماء الموضوعة موضع الفعل . * * * [ 4 - التعجب من صفة فيما يستقبل ] : ولا يجوز التعجب من صفة فيما يستقبل إلّا أن يكون في الحال ما يدل على أنّ المتعجّب منه ينتهي إلى صفة يجوز التعجب من مثلها ، نحو : " ما أحسن ما تكون هذه الجارية " ، و " ما أطول ما يكون هذا الزرع " . * * * [ 5 - زمن التعجب ] : واختلف في زمن فعل التعجب ، فمنهم من ذهب إلى أنّه بمعنى الحال ، واستدلّ بأنّك

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 18 .